الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

103

تفسير كتاب الله العزيز

بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ « 1 » أي : على ملّة ، وهي ملّة الشرك . وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ( 22 ) : أي إنّهم كانوا على هدى ، ونحن نتّبعهم على ذلك الهدى . قال اللّه : وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ : أي من نبيّ ينذرهم العذاب إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها : أي جبابرتها وعظماؤها ، أي : مشركوها ، وهم أهل السعة « 2 » والقادة في الشرك ، فاتّبعهم من دونهم إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ : أي على ملّة وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ ( 23 ) : أي إنّهم كانوا مهتدين ، فنحن مقتدون بهداهم . قال اللّه للنبيّ عليه السّلام : قل لهم يا محمّد أَ وَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ . ثمّ رجع إلى قصّة الأمم السالفة فأخبر بما قالوا لأنبيائهم : قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 24 ) . قال : فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ : يعني الذين كذّبوا رسلهم ، أي : فأهلكناهم . فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 25 ) : أي كان عاقبتهم أن دمّر اللّه عليهم ثمّ صيّرهم إلى النار . قوله : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي : أي لكن أعبد الذي فطرني ، أي : الذي خلقني ، كقوله : فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ [ يونس : 104 ] قال : فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ ( 27 ) : أي يثبّتني على الإيمان . وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ : أي في ذرّيّته ، والكلمة : لا إله إلّا اللّه . كقوله : وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [ البقرة : 128 ] وقوله : رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ [ البقرة : 129 ] لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 28 ) : أي لكي يرجعوا إلى الإيمان .

--> ( 1 ) قال الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 30 : « قرأ القرّاء بضمّ الألف من ( أمّة ) ، وكسرها مجاهد وعمر بن عبد العزيز ، وكأنّ الإمة مثل السنة والملّة . وكأنّ الإمّة الطريقة ، والمصدر من أممت القوم ، فإنّ العرب تقول : ما أحسن إمّته وعمّته وجلسته إذا كان مصدرا . والإمّة أيضا الملك والنعيم » . ( 2 ) في ع وق « أهل السفه » ، وفي الكلمة تصحيف ، صوابه : « السعة » كما جاء في ز .